الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
457
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
الاعتماد على يده بعموم قاعدة اليد وعدم الدليل على الاستثناء هنا . بقي هنا شيء ، وهو أنّه حكم غير واحد منهم بالكراهة مع الجواز في هذه الصورة ، ويمكن الاستدلال به بالأدلّة العامّة الدالّة على التورّع عن الشبهات وهي كثيرة ، ذكرها الأصحاب في مسألة البراءة والاحتياط ، وهي كما تشمل الشبهات الحكمية تشمل الشبهات الموضوعية مثل : أخوك دينك . . . « 1 » ومثل : الأمور ثلاثة . . . « 2 » والأدلّة الخاصّة الواردة في المسألة مثل ما عرفت آنفا في الطائفة الرابعة من إباء الإمام عليه السّلام من قبول جوائز الخلفاء وعمّالهم حذرا من حقوق الناس فيها ، أو عدم قبوله إلّا لحاجة شديدة لآل أبي طالب وأنّه لو لاها لما أخذها . مضافا إلى الاعتبار العقلي بكون القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها ، فالأخذ منهم ربّما يوجب جلب محبّتهم . إن قلت : هذا الاحتمال - أي احتمال وجود الحرام - موجود في غالب الأموال . قلنا : كلّا ، فهناك فرق بين الاحتمالات القويّة والضعيفة . هذا والاستدلال بجميع هذه الروايات قابل للتأمّل ، أمّا الأوّل : فلما عرفت من أنّ أخذ الجائزة باعتبار استحقاق الآخذ من بيت المال من قبيل أخذ الحقّ ، كما يظهر من رواية الحضرمي ( 6 / 51 ) المتقدّمة ، أمّا على نحو الإشاعة أو المجهول المردّد الذي لا طريق له إلّا المصالحة . وأمّا الثاني : فيمكن الجواب عمّا يرتبط بعمل الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام بأنّه لا عموم فيه من ناحية الحكم ، ولعلّه لموضع الإمام عليه السّلام وكونه دون شأنه ، أو كونه موجبا لاشتباه الأمر على ضعفاء الشيعة وأمثال ذلك ، فلا يمكن إلغاء الخصوصية منها ، والاستناد إلى قاعدة الاشتراك كما ترى ، لأنّها تختصّ بما إذا كانت الأوصاف والشرائط الدخيلة في الحكم مساوية لا كما في الحاضر والمسافر وغيرهما . وأمّا نهي بعض الصحابة عن ذلك ، فلما عرفت من احتمال عدم حقّ له في بيت المال
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 258 . ( 2 ) . المصدر السابق .